الشيخ عباس القمي

410

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

ساقي القوم آخرهم شربا وروي : انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان في سفر وكان عند أبي قتادة وضوئه قتوضّأ وفضلت في الميضاة « 1 » فضلة فلمّا حمي النهار واشتدّ العطش بالناس ابتدروا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقولون : الماء الماء ، فسقاهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جميعا بفضل وضوئه الذي كان في الميضاة ثمّ قال لأبي قتادة : اشرب ، فقال : لا بل إشرب أنت يا رسول اللّه ، فقال : اشرب فانّ ساقي القوم آخرهم شربا ، فشرب أبو قتادة ثمّ شرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . الشّهاب : قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ساقي القوم آخرهم شربا . ضوء الشّهاب : هذا من مكارم الأخلاق التي لا يزال يأخذ بها أصحابه ويتقدم بها إليهم ويكررها إليهم ، والأدب في ذلك انّ الساقي للقوم وهم عطاش مجهودون إذا ابتدأ بنفسه دلّ على جشعه وقلّة مبالاته بأصحابه الذين ائتمن عليهم وجعل ملاك أرواحهم وقوام أبدانهم بيده وأمر الماء عندهم شديد ، إلى أن قال : وفائدة الحديث الحثّ على الأخذ بالأكرم من الأفعال والتباعد عمّا يجلو الإنسان في معرض الأنذال والناس الأرذال ، وراوي هذا الحديث المغيرة . الشرب بنفس واحد أو أكثر قال المجلسي : الأخبار مختلفة في الشرب بنفس واحد أو أكثر ، واستحبّ الأصحاب الشرب بثلاثة أنفاس وحملوا الأقلّ على الجواز وربّما يحمل النّفس الواحد على ما إذا كان الساقي حرّا ، وربّما يترآئى من بعض الأخبار كون التعدّد محمولا على التقيّة والظاهر انّ الثلاث أفضل « 2 » . روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انّه نهى عن اختناث الأسقية ، قيل : انّما نهى عنه لأنّه

--> ( 1 ) أي المطهرة . ( 2 ) ق : 14 / 216 / 906 ، ج : 66 / 462 .